جلس عمر يحتسي قهوة الصباح اليوم هو عيد ميلاده الأربعين ,غصة اصابته لتذكر هذه الحقيقة جدل عقيم دار في رأسه هل اخطأ لانه لم يتزوج ام ان حياته يحسده عليه الكثيرون الان, ادار كل الاسباب المنطقية واللامنطقية في رأسه ولم يجد فيها سببا يشعره انه على صواب اخ ياعمر كيف ضيعت عمرك على تفاهات بيته الفاخر حسابه البنكي الضخم مكتبته الرائعة التي ضمت كل نفيس اسفاره التي لا تنتهي التي جعلته يزور معظم دول العالم حياته التي عاشها بالطول والعرض , احترافه للحب مع نسائه والاهم من كل هذا حريته التي لم يطق ان يهجرها يوما كل هذه الامور لم تشفع له في قرارة نفسه هذا الصمت والبرود المرعب الذي يكتنف بيته, بدا الغم والحزن يخيم على صدره وبينما هو غارق في احزانه يطرق الباب ذهب ليفتح الباب ينظر من العين السحرية ليشاهد صديقه فراس فراس : مرحبا عمر عمر : ياالف اهلا وسهلا تفضل اعد له فنجان قهوة وجلسوا , بدا فراس حزينا واجما فقال عمر في نفسه اللعنة هل كنت انتظر بائساً اخر اما يكفيني ماانا فيه عمر : ما الامر ؟؟ فراس وهو ينظر للأرض : اريد ان اقيم عندك يوما او يومين اذا لم يزعجك الأمر عمر (في نفسه ماهذه المصيبة) : حسنا ياعزيزي بالتأكيد لا مشكلة فهي فرصة لنحتفل بعيد ميلادي الأربعين فراس : الف الف مبروك لقد بلغته انا منذ سنة ونصف عمر : ولكن لما تترك بيتك ؟؟ فراس واجما : لقد مللت زوجتي هي دائمة الشكوى والمطالب ودائمة الشك والغيرة وحصلت بيننا مشاجرة كبيرة هذه المرة عمر : يارجل زوجتك رائعة بمعنى الكلمة وتحملت معك كل الظروف الصعبة التي مررت بها ولك منها طفلين ماشاءالله تبارك الخلاق فراس : هذا الظاهر اما الحقيقة انني اختنقت منها ومن طلباتها و شكواها عمر حسنا يافراس لا بأس انشاء الله عندما تهدأ ستغير رأيك مضى اليوم الاول بدا فراس سعيدا بهذا الجو منزل جميل وكتب قيمة وهدوء وحرية عوضا عن شقته الصغيرة بغرفتها الوحيده وصالتها الصغيره التي يملؤها صراخ ولديه وشكوى زوجته ومسؤوليات لا تنتهي وفوق كل ذلك ضيق ذات اليد الدائم معه. بدت له اقامته في هذا المنزل الكبير الهادئ كأنها اجازة من كل ذلك. لاحظ عمر السعادة البادية على فراس فأثارت سخطه يالك من احمق يافراس ان الله اعطاك الكثير من النعم التي حرمت منها , انا مستعد للتضحية بكل مااملك في مقابل ماتملك انت, شعر بكره شديد لفراس لانه لم يقدر نعم الله عليه هذا الاحمق لا يعلم مامعنى ان تكون وحيدا وانت في الأربعين وقرر ان يخبره بذلك في وقت مغادرته . بقي فراس ثلاثة ايام عوضاً عن يومين ولم يرد الذهاب لكن عمر اصبح يظهر امتعاضه من ضيفه علانية فقرر في نفسه ان يغادر وفي الصباح جهز نفسه للمغادرة عند الباب سلم على عمر وشكره على ضيافته عمر : لا شكر على واجب هذا بيتك في اي وقت لكني اريد ان اخبرك شيئاً قاطعه فراس وانا ايضا سأخبرك شيئا فراس : ان الله اعطاك الكثير من النعم التي حرمت منها وانا مستعد للتضحية بكل شيء لأحصل على ماتملك الا انك لا تقدر فضل الله عليك وتنظر لما في يد غيرك لذلك ستبقى حزينا طول عمرك صعق عمر من الكلام فهو تماما ذات الكلام الذي اراد ان يقوله وفي ظل وجومه وصمته ابتسم فراس ابتسامة صفراء هادئة وخرج من الباب مسرعاً كمن يخشى ان يسمع شيئاً لا يريد سماعه .
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الحياة بحلوها ومرها هي الحياة والكل منا له اهداف ينظر لها من زاوية واحدة ولا مجال اخر
قصة يستفاد منها العبر للحياة الزوجية وللحياة الفردية بدون زواج والكل يغار او يحسد الطرف الاخر لما يراه نقصا عنده
دمت بخير ولك الاحترام
وكل عام وانت بالف خير
عاشق المطر
من الأردن

علاء...
دائما الكل يشكو..
ولا احد تجده راض عن وضعه..
ولا احد ينظر الى النصف المملوئة من الكاس..
كنت رائع هنا بحق..
شكرا لك
كل عام وانت بخير..
من المملكة العربية السعودية

براافو اخي علاء ..
تصوير دقيق وواقعي للمشاعر
وردود الأفعال لكلا الشخصيتين ..
حبكه متقنه ونهايه مفتوحه أعتقد انه في الأخير ظل كل منهما يحمل نفس نفس الوجع .. ونفس الفكره بدون تبديل ..
أشكر بعضك المنثور هنا سيدي ..
وأنتظر مزيدك ..
كل ودي ..
"وهج"
من فلسطين

اخي علاء
لطالما البشر اعترضوا على احوالهم وواقعهم
فلا احد منهم راض بما هو عليه
ولا مقتنع بما ملكت يمناه
بل يسعون لما بيد غيرهم
ولما هو بنظرهم الافضل
فلا يقدرون ما ملكوا الا بزواله
ويبقى الشعار الافضل دوما
القناعة كنز لا يفنى
حينها يدركون فعلا قيمته واهميته لديهم
سرد موفق ورائع فيه من الفائده الكثير
سلمت يمناك
كل عام وانت بالف خير
لا ادري لماذا .. ..؟ تود من العالم .. ان يعيشوا عزاب..
احببت ان اقول.. القناعة كنز لا يفنى..
دمت بخير
من الأردن

كلام عميق جدا سيدي..ليس محصورا بطبقة او عمر بل بطبيعة الانسان..التي لاتكل نظرا الى غيرهامما يضيع عليها اجمل لحظات العمر..اذ يبقىالانسان يضيع الزمن على غيره..وينسى انه الخاسر الوحيد في لعبة الزمن وحينما يكتشف ذلك..يكون قد بدأ اللعب في الوقت الضائع..
لم لانلعب دورا وفقط..
اشكر كلماتك سيدي
اشكر ذوقك فلهذا اللحن قدسية ما في اعماقي
من مصر

فكرة جميلة يا علاء
و لكن أعتقد انا ما قاله فراس في نهاية القصة ما هو إلا ليسبق كلام عمر و ليس ما هو مقتنع به
انا رأيت ذلك
نهاية القصة بهذه الطريقة أعطت المجال للكل أن يرى الموقف كما يريد القارئ و هذه عبقرية
أرق تمنياتي لك بالقناعة
مها حمزة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















من الأردن
مساء الخير اخي الكريم
واسعد الله اوقاتك
ما سمعت كلام بهذه الطريقة اللتي تجعل العقل لعبة بين يديها وتاخذه الى اين ماتشاء تاخذه الى شخص غني وتاخذه الى شخص فقير ومخيلتة العقل ذاته ترسم هذا الكلام الرائع الجميل المتقن
قصة رائعة ومغزلها اجمل واروع
جميعنا غير كامل النعم
وجميعنا يعيش ليؤدي رساله في باله
اما لتحسين وضعة وإما ليتزوج وإما ليصبح مشهورا وإما وإما وإما...
ولاحظت خطئ إملائي بكلمه طلاباتها بدلا من طلباتها في منتصف القصة
اشكرك من صميم القلب على هذا الكلام الرائع
تقبل مروري
اخاك الصغير الباشا