حدود الإرادة هل هناك حدود للارادة الانسانية ؟ ام انها حقا وكما يحلو لعلماء التنمية الذاتية بوصفها على انها بلا حدود وان الانسان قادر على تحقيق مايريد ان امتلك القدر الكافي من الاصرار والارادة ؟؟ قد نختلف وقد نتفق في هذا الامر لكن الاكيد هو ان اولئك الذين بدوؤا من اسفل الهرم ووصلوا الى قمته هم الاقلية وليس العكس ولا اريد ان ابالغ فأصفهم بالاستثناء الذي يثبت القاعدة لذا سأكتفي بوصفهم بالاقلية . السؤال الذي يطرح نفسه , هل ما ميز هذه الاقلية عن سواها هي الارادة ؟ ام ان هناك امور اخرى تجعل من دور الارادة دورا صغيرا ثانوياً كالذكاء او الشجاعة او ربما حتى الفساد والرشوة ربما الحظ والاهم بالتأكيد وجودهم في تلك اللحظة التاريخية المناسبة . هل حقا ما ميز نابليون عن ملايين الجنود الذين قاتلو وماتوا وتحملوا الويلات هو ارادته واصراره العالي فقط . مؤخراً تراجع الحديث عن الإرادة ودورها الهائل وبدأ الضوء يسلط على شيء اخر يبدوا كعلوم السحر براقا جذاباً يفسر اسرار النجاح والعظمة والتفوق بأيمانك بذاتك وايمانك بأنك قادر على فعل ما تريد فأذا ما امتلكت ايمانا كاملا بذلك فأنك ستقول الكلمات المناسبة وستجد نفسك في المكان والزمان المناسب بل حتى انك سترتدي الملابس المناسبة !!!! قانون الجذب هذا هو السر الجديد في عصر العولمة , إن هذا السر يمنحك كل ما تبتغي ، فهو يؤمن لك السعادة والثروة و الصحة ، تستطيع بواسطته ان تمتلك ما تريد مهما كان غالياً و أن تفعل ما تريد أياً كانت صعوبته . ولكم ان تتخيلوا ان فكرة بهذه السذاجة كانت محور كتابا طويل عريض حقق اعلى مبيعات في العالم وهو كتاب السر وذلك السر الذي اعتبرته الكاتبة روندا بايرن خاتم سليمان هي ببساطة تلك الفكرة الاخيرة التي سقتها . في الفيلم الخاص بالكتاب والذي به شرح الكتاب يقوم احد الناشرين بوصف الامر بالطريقة التالية ( فكروا بعلاء الدين ومصباحه السحري لابد انكم سمعتم عنه , الجني يقول دائما نفس الشئ امنيتك هيا امر لي حسنا ان الكون هو ((الجني العظيم)) وعقلكم الواعي هو علاء الدين ) فمثلا اذا اردت ببساطة ان تشفى من السرطان يكفي ان تقتنع وتؤمن انك ستشفى واجعل افكارك ايجابية ولا تخف واياك ان تعتقد انه مرض خطير وهكذا وبكل بساطة ستفى حتى بدون الحاجة للدواء!!! ((حقيقة لا داعي لقراءة الكتاب بعد ان علمت تلك الفكرة فبدون أي مبالغة هذا هي الخلاصة الوحيدة للكتاب )) بالمناسبة احد الذين ساعدوا المؤلفة في كتابة الكتاب هو في الحقيقة محضر ارواح !! يبدوا ان للامر علاقة بالسحر فعلاً !!!! ما يحيرني حقا هو امران الاول النجاح الهائل للكتاب مما يجعلني اعتقد ان البشرية حقا جاهزة جدا لاستقبال الاوهام ((يبدوا جليا انها ردة فعل عكسية للحياة المادية التي نعيشها )) وبالمناسبة الكاتبة اصبحت من الاثرياء (( يبدو ان سرها الخطير قد تحقق معها على الاقل )) والامر الاخر ان البعض وصف هذه الفكرة على انها فكرة اسلامية !!!! حسنا هذه هي الموجة الان , قدراتنا الخارقة , الكون في خدمتنا , قوة عقلك الباطن , الخ الخ ويالها من ردة فعل عكسية تماما تجاه الارادة والعمل الجاد دعوا تماما هذه التراهات وامتلكوا الافكار الايجابية وكل شيء تريدونه سيصبح لكم !!!. بدأ الامر يزعجني حقا ما هذا التناقض , اتريدون تحليلا عن طريق ((نظرية المؤامرة )) لهذا الامر , املك واحداً فكرة الارادة والعمل الجاد ظهرت في عصر الصناعة حيث كان العمال يعملون بأجور زهيدة جدا ولساعات طويلة فكان لا بد من نشر ثقافة ان اجتهد وجد ومن سار على الدرب وصل ليجعلوا العامل يعتقد انه سيصل في النهاية الى ما يبغي . وماذا عن نظرية القدرات الخارقة الدفينة في الانسان , حسنا الفكر المؤامرتي هنا يشطح كثيرا واسمعوا جيدا لهذا التحليل , الخطوة القادمة هي سلخ الانسانية عن الاديان عن طريق ((الدين الجديد)) وهو (الانسان اله)) نعم الانسان يملك قدرات خارقة والكون كله مسخر لخدمة الانسان هذا هو الدين الجديد طبعا هناك الكثير من التفاصيل لكن كما قلت هذا يبقى تحت نظرية (الفكر المؤامراتي) -لا انكر اقتناعي بالمؤامرة لكني لا اسلم بها بشكل مطلق . لا بد اني تشعبت كثيراً , النهاية عندي لهذا الموضوع بأن دورنا يقتصر على الاخذ بالاسباب اما النتائج فهي من الله والحمدلله ان الامر كذلك تخيلوا ان نحصل على كل ما نريد !! هذه مأساة حقيقة , فكثير ما ندرك (احيانا بعد فوات الاوان ) اننا كنا نريد الشيء الخطأ , بل وكثيرا ما نتبع رغبات نعلم تماما ومنذ البداية انها خاطئة. ((ويدعوا الانسان بالشر دعاؤه بالخير وكان الانسان عجولا))
الجمعة, 23 اكتوبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








